مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
32
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
عليها لزيارة الجسد الطّاهر المطهّر ، والنّور الأنور ، أعني جسد سيِّد الشّهداء أبي عبداللَّه الحسين ( روحي له الفداء ) وهكذا سائر الأجساد الشّريفة والأبدان الطّيِّبة . فاعلم أنّ سرّ صلاة الإمام عليه السلام على هذا الطّفل الرّضيع ( روحي له الفداء ) يعلم من التّأمّل في الأسرار المذكورة ، فحاصل هذا أنّ صلاة الإمام عليه السلام في ضيق ذلك الوقت ممّا تشير إلى علوّ درجة هذا الطّفل الرّضيع من حيث الشّهادة ، فإنّ درجة شهادته عند اللَّه ربّ العزّة بمنزلة درجة شهادة سادات الشّبّان والكهول والشّيوخ من الشّهداء ، بل لا يصل إلى درجته إلّادرجة طائفة من سادات الشّهداء ، فصلاة الإمام عليه السلام كصلاة النّبيّ صلى الله عليه وآله على حمزة بن عبدالمطّلب يوم احُد . الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 402 - 405 قالت امّ كلثوم : يا أخي ! إنّ ولدك عبداللَّه ما ذاق الماء منذ ثلاثة أيّام ، فاطلب له من القوم شربة يسقيه ، فأخذه ومضى به إلى القوم ، وقال : يا قوم ! لقد قتلتم أصحابي وبني عمِّي وإخوتي وولدي ، وقد بقي هذا الطّفل ، وهو ابن ستّة أشهر ، يشتكي من الظّماء ، فاسقوه شربة من الماء ، فبينا هو يخاطبهم إذا أتاه سهم فوقع في نحر الطّفل فقتله ، وقيل : إنّ السّهم رماه عقبة بن بشير الأزديّ ( لعنه اللَّه ) ، ويقول الحسين رضي الله عنه : اللَّهمّ ! إنّك شاهد على هؤلاء القوم الملاعين ، أنّهم قد عمدوا أن لا يبقون من ذرّيّة رسولك صلى الله عليه وآله وسلم ، ويبكي بكاءً شديداً وينشد ويقول : يا ربّ لا تتركني وحيدا [ ثمّ ذكر الأبيات كما ذكرناها في مقتل أبي مخنف ] . القندوزي ، ينابيع المودّة ، / 346 ( ط أسوة ) ، 3 / 78 - 79 ( ثمّ ) نادى : هل من ذابٍّ يذبّ عن حرم رسول اللَّه ؟ هل من موحِّدٍ يخاف اللَّه فينا ؟ هل من مغيثٍ يرجو اللَّه بإغاثتنا ؟ هل من معينٍ يرجو ما عند اللَّه بإعانتنا ؟ فارتفعت أصوات النِّساء بالعويل ، فمضى إلى مخيّمه ليسكِّت النِّساء ، وأخذ طفلًا له من يد أخته زينب ، فرماه حرملة أو عقبة بسهم ، فوقع في نحره كما سيأتي ذكره في ترجمته ، فتلقّى الدّم بكفّيه ورمى به نحو السّماء ؛ وقال : هوّن عليّ ما نزل بي أنّه بعين اللَّه . السّماوي ، إبصار العين ، / 12 - 13